المقريزي

457

المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط بيروت )

الأسباط الاثني عشر ولد بأرض كنعان من بلاد الشام ، ورأى الأحد عشر كوكبا ، والشمس والقمر له ساجدين ، وعمره سبع عشرة سنة ، وكاد إخوته على ذلك ، وباعوه من قوم مدنيين ، فساروا به إلى مصر ، وباعوه لقائد فرعون ، فأقام في منزله اثني عشر شهرا ، ثم راودته امرأة العزيز عن نفسه ، فاعتصم ، وكذبت عليه ، إلى أن حبس ، ومكث في السجن عشر سنين ، وقيل غير ذلك ، فلم يزل في السجن إلى أن رأى الساقي والخباز ذينك المنامين ، وفسّر لهما يوسف وخرجا فأنسي الساقي يوسف سنتين إلى أن رأى الملك البقر والسنابل ، فذكره ، وأتاه فقص عليه الرؤيا وعبرها ، فأخرج من السجن ، وله حينئذ ثلاثون سنة ، فاستوزره الملك ، ومن ذلك الوقت إلى أن صار يعقوب إلى مصر تسع سنين منها ، سبع سنين من سني الشبع ، وسنتان من سني الجوع ، وكان ليعقوب في السنة التي صار فيها إلى مصر ، مائة سنة وثلاثون سنة ، وكان أهل بيته حينئذ سبعين نفسا ، ومنذ سار إلى مصر إلى أن ولد موسى عليه السلام ، مائة وثلاثون سنة أخرى . فلما مضى له بمصر ، سبع عشرة سنة توفي وعمره مائة وسبع وأربعون سنة ، فخاف الأسباط حينئذ مقابلة يوسف إياهم ، فقالوا : إنّ أباك أوصى أن تغفر ذنب إخوتك ، فإنك وهم عبيد اللّه ، إله أبيك ، فبكى يوسف ، وقال لهم : لا تحتاجون إلى ذلك ، ووعدهم بخير تممه لهم ، ومات يوسف وله مائة سنة وعشر سنين ، واللّه أعلم . ذكر ما قيل في الفيوم وخلجانها وضياعها قال اليعقوبيّ : كان يقال ، في متقدّم الأيام مصر والفيوم لجلالة الفيوم ، وكثرة عمارتها ، وبها القمح الموصوف ، وبها يعمل الخيش . وحكى المسعوديّ : أنّ معنى الفيوم ، ألف يوم . قال القضاعيّ : الفيوم وهي مدينة دبرها يوسف النبيّ عليه السلام بالوحي ، وكانت ثلاثمائة وستين ضيعة ، تمير كل ضيعة منها مصر يوما واحدا ، فكانت تمير مصر السنة ، وكانت تروى من اثني عشر ذراعا ، ولا يستبحر ما زاد على ذلك ، فإنّ يوسف عليه السلام اتخذ لهم مجرى ورتبه ليدوم لهم دخول الماء فيه ، وقوّمه بالحجارة المنضدة ، وبنى به اللّاهون . وقال ابن رضوان « 1 » : الفيوم يخزن فيه ماء النيل ، ويزرع عليه مرّات في السنة ، حتى إنك ترى هذا الماء إذا خلى يغير لون النيل ، وطعمه وأكثر ما تحسن هذه الحالة في البحيرة

--> ( 1 ) ابن رضوان : علي بن رضوان بن علي بن جعفر طبيب رياضي من العلماء من كبار الفلاسفة في الإسلام كان رأسا للأطباء في عهد الحاكم الفاطمي له كتب عديدة منها : ( دفع مضار الأبدان ) و ( التوسط بين أرسطو وخصومه ) توفي سنة 453 ه . الأعلام ج 4 / 289 .